الشيخ المنتظري

289

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

- تعالى - ، فإنّ العقاقير إِنّما تشترى من العطّارين مفردة ثمّ تركّب غالباً ، وقد يشتري الجاهل عقّاراً من العقاقير معتمداً على أنّه هو المطلوب ثمّ يبتاعه منه جاهل آخر فيستعمله في الدواء متيقّناً منفعته فيحصل له باستعماله عكس مطلوبه ويتضرّر به . " ثمّ تعرّض لأنواع الغشّ وطرقه في الأدوية والعقاقير المختلفة ، وكذا الغشّ في الشموع وقال : " هذا كلّه غشّ وتدليس ، فيراعي المحتسب ذلك جميعه عليهم من غير إِهمال . " ( 1 ) أقول : وهذا ما أشرنا إِليه من أهميّة أمر الأدوية ولزوم مراقبة الصيادلة في صنعهم ومعاملاتهم ، وتحتاج إِدارة الحسبة لا محالة إِلى المتخصّصين في الفنون المختلفة . 27 - وتعرّض في الباب السادس والعشرين وما بعده للحسبة على البيّاعين واللبّانين والبزّازين وأنّه يعتبر عليهم الموازين والمكاييل والصنج والأذرع والنظافة وسلامة الجنس ومعرفة احكام البيع وعقود المعاملات وما يحلّ لهم وما يحرم عليهم وصدق القول في أخبار الشراء ومقدار رأس المال . وأن يظهروا جميع عيوب السلعة خفيّها ، وجليّها ، فإنّ الغش حرام . ( 2 ) 28 - وتعرّض في الباب التاسع والعشرين للحسبة على الدلاّلين : فينبغي أن لا يتصرّف أحد من الدلاّلين حتّى يثبت في مجلس المحتسب ممّن يقبل شهادته من الثقات العدول من أهل الخبرة ، أنّه خير ثقة من أهل الدين والأمانة والصدق في النداء ، فإنّهم يتسلّمون بضائع الناس ويقلّدونهم الأمانة في بيعها ، ولا ينبغي لأحد منهم أن يزيد في السلعة من نفسه إِلاّ أن يزيد فيها التاجر ولا يكون شريكاً للبزّاز ولا يشتري السلعة لنفسه ويوهم صاحبها أنّ بعض الناس اشتراها

--> 1 - معالم القربة / 121 ( = ط . مصر / 199 ) . 2 - معالم القربة / 128 ( = ط . مصر / 207 ) .